ابن النفيس
147
شرح فصول أبقراط
وقد يضطر الإنسان - مثلا - إلى الانتقال إلى بلد ، فينبغي أن يعوّد بدنه أغذية ذلك البلد ، بأن يستعمل منها اليسير أولا ، ويتدرج « 1 » في الزيادة ، حتى لا يكون انتقاله إلى غير المألوف دفعة . فهذا ممن ينبغي له الانتقال ، إلى ما لم يعتده ، بتدرج « 2 » . [ ( استعمال الكثير موجب للخروج عن الاعتدال والصحة ) ] قال أبقراط « 3 » : استعمال الكثير - بغتة « 4 » - مما يملأ البدن ، أو يستفرغه ، أو يسخنه ، أو يبرده ، أو يحركه بنوع آخر من الحركة - أي نوع كان - خطر « 5 » . . وكلما كان كثيرا « 6 » ، فهو مقاوم « 7 » للطبيعة . فأما ما يكون « 8 » قليلا قليلا ، فمأمون متى أردت انتقالا من شيء إلى غيره « 9 » ، ومتى أردت غير ذلك « 10 » . لا شك أن الكثير ، إذا ورد دفعة ، كان موجبا للخروج عن الاعتدال والصحة [ فيكون مقاوما للطبيعة ، لأن فعلها فعل الاعتدال والصحة ] « 11 » . قوله : « أو « 12 » تحركه بنوع آخر من الحركة » . التسخين والتبريد حركات في الكيف ، وكذلك الاستفراغ والامتلاء حركات في الكم ؛ والحركة في الأين - مثلا - نوع آخر من الحركة ، وكذلك حركتها « 13 » في الترطيب والتيبّس ، فإنهما - وإن كانا حركتين في الكيف ، لكن نوع حركتهما غير نوع حركة التسخين والتبريد . [ ( ينبغي الدوام على التدبير لأجل تأثيره ) ] قال أبقراط : إن أنت فعلت جميع ما ينبغي أن تفعل « 14 » ، على ما ينبغي ، فلم يكن ما ينبغي أن يكون « 15 » . فلا ينبغي « 16 »
--> ( 1 ) ك : وبتدريج . ( 2 ) - ك . ( 3 ) في هامش أ : إذا لم تخش عاقبة [ الليالي ] * ولم [ تستحي ] فاصنع ما تشاء فلا واللّه ما في العيش خير * ولا الدنيا إذا ذهب الحياء ( 4 ) ت : دفعة / أ : بغثة دنعة . ( 5 ) ك : فهو خطر . ( 6 ) أ : كبيرا . ( 7 ) ت : عدو مقاوم . ( 8 ) ش : كان . ( 9 ) ش : خيره . ( 10 ) أ : غير ذلك صار . ( 11 ) - ت . ( 12 ) - ك . ( 13 ) ك : حركتهما . ( 14 ) أ : يفعل ، ش : تفعله . ( 15 ) مشطوبة من ش . ( 16 ) - ش .